ابن حزم
221
رسائل ابن حزم الأندلسي
الناس نهّاقا ، ليس بعض الناس نهّاقا أو كاتبا إن شئت ، وما أشبه ذلك . وذكر الأوائل أن المهملات لا تنتج كما ذكرنا في المتغيرات سواء سواء ، وهذا في اللغة العربية قول « 1 » لا يصحّ ، وإنما حكى القوم عن لغتهم ، لكنا نقول إن المهملة ما لم يبين الناطق بها أنه يريد بها بعض ما يعطي اسمها أو لم يمنع من العموم بها مانع ضرورة فإنها كالمحصورة الكلية ولا فرق . وسيأتي بيان هذا فيما يستأنف إن شاء اللّه عزّ وجل ؛ فعلى هذا الحكم يلزم أن المهمل ينتج كإنتاج المحصور الكلي . ثم نرجع فنقول إن الجزئيات من [ 47 ظ ] المحصورات والمهمل الذي يوقن أنه جزئي لا ينتج ، بمعنى أنه لا ينتج إنتاجا صحيحا ضروريا أبدا ، وإنما قلنا « 2 » هذا إذا كانت المقدمتان معا جزئيتين ، نافيتين كانتا أو موجبتين . وأما إذا كانت إحداهما كلية والأخرى جزئية فذلك ينتج على ما نبين بعد هذا ، إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن القضية المخصوصة وهي التي تخص شخصا واحدا بعينه فحكمها « 3 » في كل ما قلنا حكم الجزئية ولا فرق ، وذلك « 4 » نحو قولك : زيد منطلق وما أشبه ذلك « 5 » . ثم قلنا إن المحصور ينقسم قسمين : موجب وناف ، واعلم أن القضايا النافيات أيضا لا تنتج ، كليتين كانتا أو جزئيتين ، أي أنها لا تنتج إنتاجا موثوقا به في كل حال ، وإنما ذلك إذا كانتا معا نافيتين ، وأما إذا كانت إحداهما نافية والأخرى موجبة فذلك ينتج ، على ما نبين بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . فصحّ الآن أن المقدمات التي ينبغي أن يوثق بها هي المحصورات والمهمل الذي في معنى المحصور ، وهي كل قرينة كانت فيها « 6 » مقدمة كلية أو مقدمة موجبة ،
--> ( 1 ) قول : سقطت من س . ( 2 ) قلنا : سقطت من م . ( 3 ) س : فحكمه . ( 4 ) س : في ذلك . ( 5 ) س : وما أشبهه . ( 6 ) س : قبلها .